الأقسام:

شرح الدعاء الأوّل من الصحيفة السجادية

شرح الدعاء الأوّل‏ من الصحيفة السجادية

وَ كانَ مِنْ دُعائِهِ عَلَيْه السَّلامُ إذَا ابْتَدَءَ بِالدُّعاءِ بَدَءَ بِالْتَّحْميدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّناءِ عَلَيْهِ فَقالَ:

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه الّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره، و خلق الأشياء كلّها ناطقة بحمده و شكره، و الصّلاة و السّلام على نبيّه محمّد المشتقّ اسمه من اسمه المحمود، و على آله الطاهرين أولي المحامد و المكارم و الجود.
و بعد: فهذا شرح الدعاء الأوّل من أدعية صحيفة سيّد العابدين من الشرح المسمّى «برياض السالكين» إملاء راجي فضل ربّه السنّي علي الصدر الحسيني الحسني‏ وفّقه اللّه سبحانه لإكماله و كتبه حسنة في صحيفة أعماله آمّين.
الواو: للاستيناف و معناه الابتداء.
قال الخليل بن أحمد في جمل الاعراب: كلّ (واو) توردها في أوّل كلامك فهي واو استيناف، و إن شئت قلت واو ابتداء، انتهی.
و في إعراب عبارة هذا العنوان وجهان:
أحدهما: أن يكون اسم كان مقدّرا و هو إمّا المصدر المدلول عليه بقوله إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد.
أو الشأن المفهوم من سياق الكلام أي: كان من كيفيّة دعائه (عليه‌السلام) بدؤه بالتحميد، أو كان الشأن من دعائه.
و مجموع الجملتين من قوله إذا ابتدأ بالدعاء بدأ بالتحميد مفسّر لذلك المقدر و نظيره قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ قالوا: فاعل (بدا) إمّا مصدره، أو الرأي المفهوم من السياق، أو المصدر المدلول عليه بقوله:ليسجننّه أي بدا لهم بداء، أو رأى أو سجنه، و مجموع الجملتين من القسم المقدّر و جوابه الّذي هو ليسجننّه مفسّر لذلك المقدّر.
قال ابن هشام: و لا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء لأنّ المفسّر ها هنا هو المعنى المتحصّل من الجواب و ذلك المعنى هو سجنه‏.
الثاني: أن يكون اسمها جملة قوله بدأ بالتحميد و من دعائه خبرها، و نظيره قول الكوفيّين: إنّ جملة ليسجننّه في الآية هو فاعل بدأ بناء على مذهبهم من وقوع الجملة فاعلا، لكن قال الدمامينى: ما أظنّ إنّ أحدا من الكوفييّن و لا غيرهم ينازع في أنّ من خصائص الاسم كونه مسندا إليه فينبغي حمل كلامهم على معنى أنّ المصدر المفهوم من الجملة هو الفاعل المسند إليه معنى، و غايته أنّ التأويل هنا وقع بغير واسطة حرف مصدري فهو كما يقول الجميع في نحو: قمت حين قام زيد، من أنّ الجملة وقعت مضافا إليه، مع انّ الإضافة من خصائص الاسم كالاسناد إليه، لكنّ الجملة هنا عندهم مؤوّلة بمفرد أي حين قيام زيد، و لا بدع في هذا، لأنّه وجد مطّردا في الإضافة و في باب التسوية نحو: سواء علىّ أقمت أم قعدت أي: قيامك و قعودك، و في لا تأكل السمك و تشرب اللبن، أي لا يكن منك أكل سمك مع شرب لبن، فهم ألحقوا ما وقعت فيه الجملة فاعلا في الظاهر بتلك الأبواب‏، انتهی.
فعلى هذا فاسم (كان) و إن وقع في الظاهر جملة لكن من حيث تأويلها بمفرد و هو المصدر المفهوم منها، أي و كان من كيفيّة دعائه بدؤه بالحمد و الثناء إذا ابتدأ بالدعاء.

ریاض السالکین في شرح صحيفة سيد الساجدين،ج1،ص223.

 

الإنتاجات
k