الأقسام:

الدعاء فی القرآن و السنة

الدعاء في القرآن و السنة

اسلام الكاظمي

الدعاء لغة:السؤال و الطلب و لااستغاثة و الفزع الي المدعو
و الدعاء عبادة بل افضل العبادات و مخّها، و لي شيء افضل عنده سبحانه و تعاى من دعائه و الطلب ممّا عنده(عزّ و جلّ).
و ما احد ابغض اليه ممن يستكبر عن عبادته فلا يسأل ما عنده. عن الامام الباقر عليه السلام قال: (انّ اللّه عزّ و جلّ يقول:«ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين» قال: الدعاء، و افضل العبادة الدعاء). (1) و عن سدير قال:قلت لأبي جعفر (عليه‌السلام) اي العبادة افضل؟ فقال: (ما من شي‏ء افضل عنداللّه عزّ و جلّ من ان يسأل و يطلب مما عنده، و ما احد ابغض الى اللّه عزّ و جلّ ممن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده). (2)
و الدعاء أحب الاعمال الي اللّه (عزّ و جلّ)، و سلاح الانبياء صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و ترس المؤمنين، و هو أنفذ من السنان، و مفاتيح النجاح، و مقاليد الفلاح، به تدر الارزاق، و يرد القضاء و البلاء الّذي أبرم ابراما، و فيه الشفاء من كلّ داء.

الداعي و ادب الدعاء


من ادب الدعاء ان يكون الداعي خاشعا خاضعا، كما ورد في قوله تعالي: «ادعوا ربّكم تضرعا و خفية إنه لا يحب المعتدين». (3) و ان يكون متذللا خائفا من عاقبه طامعا في رحمته:«و لا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها و ادعوه خوفا و طمعا إن رحمة اللّه قريب من المحسنين». (4)
«تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفا و طمعا». (5)
و من ادب الدعاء ان لا يرفع الداعي‏ صوته بالدعاء، بل يدعوه سرا و خفية، و لا يعجل فيدعو بالشر يحسبه دعاء بالخير: «و يدع الانسان بالشر دعاءه بالخير و كان الانسان عجولا» (6) فيتمني الموت مثلا لاقل حادثة كما يتمني طول القاء ساعة اليسر و الهناء...و من الآداب عدم اليأس من الاجابة و ان يواظب و يلح فيه علي اللّه تعالي.
عن النبي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم:قال:(ان اللّه يحب الملحين في الدعاء).و ان يكون مستحضر المشاعر، مخلصا أشد الاخلاص فيه، متوجها اليه تعالي بجميع احاسيسه، روحه و عقله و قلبه و جميع جوارحه. مستعجلا الكلم الطيب:«فاستجبنا له و وهبنا له يحيي و أصلحنا له زوجه أنّهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين» (7) «..اليه يصعد الكلم الطيّب و العمل الصالح يرفعه..». (8)
هذه باقة من الآيات وردت في القرآن الكريم تحدد مسار المسلم حينما يتوجه الي اللّه تعالي في دعائه.و هناك نماذج من ادعية النبي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم:و الائمة عليهما السّلام منها هذا الدعاء عن الامام زين العابدين عليه‌السلام:«..و سألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير، مع ذلك خيفة و تضرعا و تعوذا و تلوذا، لا مستطيلا بتكبر المتكبرين و لا متعاليا بدالّة المطيعين..». (9)

 

الاخلاص في الدعاء لاستجابة الدعاء شروط منها:

  • ان يكون خالصا لا يشوبه شرك و لا رياء، قال تعالي:«فادعوا اللّه مخلصين له الدّين و لو كره الكافرون». (10) «هو الحي لا اله إلاّ هو فادعوه مخلصين له الدّين الحمدللّه ربّ العالمين». (11)
  • (2)ان يستجيب الداعي للّه تعالي، يعمل بأوامره و يؤمن به و باجابته:«و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون». (12)
  • (3) ان لا يكون آيسا عند عدم الاستجابة للدعاء، فلعلّ مصلحة الداعي في ذلك.عن الامام علي بن الحسين(عليهما‌السلام)يقول في دعائه:(..و لعلّ الذي ابطأعني هو خيرلي، لعلمك بعاقبة الأمور..).
    و هناك امكنة و ازمنة هي مظان الاجابة؛ كالمساجد:«قل امر ربّي بالقسط و اقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد و ادعوه مخلصين له الدّين..». (13) و عند الكعبة المشرفة، و قبر النبي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و قبول أهل بيته عليهعليهعليهما‌السلام، و بالخصوص عند رآس الحسين عليه‌السلام و تحت قبته، و عند قبر الوالدين، و قبور الصالحين، و بعد كلّ صلاة و اذان، و عند زوال و غروب شمس يوم الجمعة، و ساعات هبوب الرياح، و نزول المطر.

له دعوة الحق


كما ان الاستعانة و التوكل و النذر من مختصات الربوبية، كذلك الدعاء.فليس احد غيراللّه تعالي-مهما كان عظيما أو حقيرا، كبيرا او صغيرا، ملكا مقربا أو نبيا مرسلا-اهلا لأن يدعي من دون اللّه جلّ ثناؤه، و ليس باستطاعته كشف الضر.
عنا و لا تحويلا.
فهذا رسول اللّه سيّد الأنبياء و المرسلين و خير الخلق أجمعين، يأمره ربّه ان يقول النّاس:«قل اني لا املك لكم ضرا و لا رشدا».. (14) و ها هو (صلّي اللّه عليه و آله و سلّم) يخاطب اعز الخلق ابنته الطاهرة البتول عليها‌السلام قائلا: (يا فاطمة بنت محمّد اعملي فاني لا املك لك من اللّه شيئا).
لقد أمر سبحانه ان ندعوه وحده و وضع لذلك صيغا لا يجوز تخطيها و لا الانحراف عنها.و اذا نظرنا الي القرآن الكريم نجد آيات كثيرة المسلم ان يسلك السبيل المستقيم في دعائه، و ان لا ينصرف فيه الي غيره جلّت قدرته، فان في ذلك شططا و سرابا يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لم يجده شيئا...و هذه الآيات تشير الي هذا المعني:
هنالك دعا ذكريا ربّه قال ‏«ربّ هب لي من لدنك ذرية طيّبة انّك سميع الدعاء». (15) «انّ الّذين تدعون من دون اللّه عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين». (16) «و الّذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم و لا أنفسهم ينصرون». (17) «له دعوة الحق و الّذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشي‏ء..». (18)
«قل ادعوا الّذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم و لا تحويلا». (19) «أمّن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض أإله مع اللّه قليلا ما تذكّرون». (20) «..ذلكم اللّه ربّكم له الملك و الّذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير». (21) «ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير». (22)
«و من أضل ممّن يدعوا من دون اللّه من لا يستجيب له الي يوم القيامة و هم عن دعائهم غافلون». (23)


فبهداهم اقتده

ان جميع الخلق؛ملائكة و أنبياء و أولياء و صالحين. يتوجهون في دعائهم الي اللّه سبحانه، يريدون بذلك وجهه و يرجون رحمته و يخافون عقابه.لأنّهم يعلمون ان دعاء غيراللّه هو الخيبة و الخسران، و هو الشقاء و الهلاك، و هو الفرط و الشطط، و هو الغفلة و اتباع الهوي، و بالتالي فهو الشرك و العياذ باللّه.
و هنا نورد بعض ما ورد من ادعية الانبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين في القرآن الكريم لنتأسي بهم، و ليكونوا لنا قدوة و نكون لهم اولياء:
«فدعا ربّه اني مغلوب فانتصر». (24)
«قل إنّما ادعو ربي و لا أشرك به أحدا». (25)
«و اعتزلكم و ما تدعون من دون اللّه و ادعو ربي عسي ان لا أكون بدعاء ربي شقيا». (26)
«و أصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، و لا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتّبع هواه و كان امره فرطا» (27) و سيأتي مزيد من ادعيتهم صلوات اللّه عليهم.


لا تدعوا غيراللّه


آيات كريمات كثيرات تلك التي تنهي عن دعاء غيراللّه، و تجعل الدعاء من دونه دعاء بالباطل و هو علي حد الكفر باللّه، و تهدد و تنذر بالعذاب الاليم و الدخول في النار داخرين صاغرين اذلاء..ذلك لانّ الدعاء-كما مرّ-عبادة، و كما ورد عن زين العابدين عليه‌السلام في دعائه-وداع شهر رمضان-قال:(..فسميت دعاءك عبادة، و تركه استكبارا، و توعدت علي تركه دخول جهنم داخرين..)..و لما كان الدعاء عبادة، فالعبادة لا تكون إلاّ للّه وحده، فمن دعا غيراللّه فقد عبده، اذا كان الداعي قاصدا بدعائه المخلوقين معتقدا بأنّ لهم تأثيرا بهذا الكون و نسبة الحوادث الي غيراللّه تعالي بالاستقلال؛من خلق أو رزق أو مرض أو شفاء أو موت أو حياة أو غير ذلك.و أمّا ان كان عقد قلبه علي خلاف ظاهرها و كان مراده طلب الرزق و الشفاء من اللّه ببركة النبي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لاعتقاده انّه ارسل رحمة للعالمين، و أذن اللّه له بالشفاعة، و هكذا عند ذكر الائمة عليهما‌السلام فليس ذلك بكفر، و ان كان ظاهر الالفاظ كفرا لانه لم يرد ظاهرها و لم يعتقد به فكإنها نقلت عن معانيها عرفا الي معان توافق الاعتقادات الصحيحة.و يجب ترك هذه الالفاظ و ان لم يرد بها ظاهرها. (28)
من تلك الآيات قوله تعالي: «و من يدع مع اللّه آخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربّه انه لا يفلح الكافرون». (29) «فلا تدع مع اللّه الها آخر فتكون من المعذبين». (30) «ذلك بان اللّه هو الحق و ان ما يدعون من دونه هو الباطل و انّ اللّه هو العلي الكبير». (31)
عن الامام الصادق عليه‌السلام قال:
(ان اللّه تعالي يقول: و عزتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي علي عرشي لا قطعن أمل كلّ مؤمل من النّاس في غيري باليأس، و لا كسونه ثوب المذلة عند النّاس، و لأنحّينّه من قربي و لا بعدنّه من وصلي. ايأمل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي؟! و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلّقة، و بابي مفتوح لمن دعاني؟!فمن ذاالذي امّلني لنوائبه فقطعته دونها.و من ذاالذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني؟.جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضموا بحفظي، و ملأت سماواتي ممن لا يملّ من تسبيحي و امرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي!الم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي انّه لا يملك كشفها احد غيري الاّ من بعد اذني؟فما لي اراه لاهيا عني؟!اعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده و سأل غيري! افتراني ابدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا اجيب سائلي؟!أبخيل انا فيبخلني عبدي؟ او ليس الجود و الكرم لي؟أوليس العفو و الرحمة بيدي؟او لست انا محل الامال فمن يقطعها دوني؟افلا يخشي المؤمّلون ان يؤمّلوا غيري؟فلو ان أهل سماواتي و أهل ارضي املّوا جميعا، ثمّ اعطيت كلّ واحد منهم ما امّل الجميع ما انتقص من ملكي عضو ذرة، و كيف ينقص ملك انا قيّمة؟! فيابؤسا للقانطين من رحمتي و يابؤسا لمن عصاني و لم يراقبني!!). (32)

لا تكونوا من هؤلاء

و من الناس من اذا اصابتهم مصيبة او لحقهم ضرّ دعوا اللّه ليكشف عنهم ما بهم و ينجيهم مما هم فيه من ضرّ و شدة، فاذا ما كشف عنهم ذلك الضرّ و انجاهم من تلك الشدائد و خوّلهم نعمته اذا هم يبغون في الأرض بغير الحق، و يمرون و كأنّهم لم يدعوه الي ضرّ مسهم، و بعضهم قد تصل به الصلافة و الوقاحة الي الشرك فيعزو الرحمة التي اصابته الي الأنداد دون اللّه بالاستقلال.و لا فرق ان تكون هذه الانداد اصناما، أو غيرها تعالي مخبرا عن هؤلاء:
«و اذا مس الانسان الضرّ دعانا لجنبه او قاعدا أو قائما فلمّا كشفنا عنه ضرّه مرّ كأن‏ لم يدعنا الي ضرّ مسه كذلك زيّن للمسرفين ما كانوا يعملون». (33) «و اذا مس النّاس ضرّ دعوا ربّهم منيبين اليه ثم اذا اذاقهم منه رحمة اذا فريق منهم بربّهم يشركون». (34) «و اذا مس الانسان ضرّ دعا ربّه منيبا اليه ثم اذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل و جعل اللّه اندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا انّك من أصحاب النّار». (35)


الدعاء في القرآن الكريم:


في القرآن الكريم ادعية مختلفة المطالب نذكر نماذج منها لتكون للمؤمنين المثل الاعلي فيدعونه بها، فانها الكلم الطيّب الذي يصعد اليه، و المختاره من بين الادعية، و لانها ادعية المخلصين من عباد اللّه، فهي عالية المعاني، موجزة الالفاظ، سهلة الحفظ، فصيحة العبارة، بليغة الدلالة، هي كلمات اللّه و آياته، و فيها اسماؤه الحسني، و الدعوات الفضلي، فادعوه بها:

  • في طلب الهداية و الثبات علي الّدين:
    «اهدنا الصرط المستقيم». (36) «ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انّك انت الوهاب». (37) «ربّ هب لي حكما و ألحقني بالصالحين.و اجعل لي لسان صدق في الآخرين.و اجعلني من ورثة جنة النعيم». (38)
  • في طلب الرحمة و المغفرة:
    «ربّنا آتنا من لدنك رحمة و هي‏ء لنا من أمرنا رشدا». (39) «و قل ربّ اغفر و ارحم و أنت خيرالراحمين». (40) «ربّنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا ربّنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته علي الّذين من قبلنا ربّنا و لا تحملّنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا و اغفرلنا و ارحمنا انت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين». (41)
  • في الدعاء للابوين و الابناء و الأخوان و المؤمنين و المؤمنات:
    «ربّنا اغفر لي و لوالديّ و للمؤمنين يوم يقوم الحساب». (42) «..و قل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا». (43) «ربّ اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ربّنا و تقبّل دعاء» (44)
    «..ربّنا هب لنا من ازواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين اماما». (45) «قال ربّي اغفرلي و لأخي و أدخلنا في رحمتك و أنت ارحم الراحمين». (46) «ربّ اغفرلي و لوالديّ و لمن دخل بيتي مؤمنا و للمؤمنين و المؤمنات». (47)
  • في الاستعاذة من الشياطين و الاشرار و سيئات الاعمال: «و قل ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين و أعوذ بك ربّ ان يحضرون». (48)
    «قل أعوذ برب الفلق.من شرّ ما خلق.و من شرّ غاسق اذا وقب.و من شرّ النفاثات في العقد.و من شرّ حاسد اذا حسد». (49)
  • في طلب النصر علي الاعداء و النجاة من الظالمين و الكافرين:
    «..ربّنا افرغ علينا علينا صبرا و ثبّت اقدامنا و انصرنا علي القوم الكافرين». (50) «..ربّ انصرني علي القوم المفسدين». (51) «..ربّنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظّالمين و نجنا برحمتك من القوم الكافرين». (52)
  • في الاستعاذة من ناراللّه و عذابه:
    «..ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النّار». (53) «..ربّنا اننا آمنا فاغفرلنا ذنوبنا و قنا عذاب النّار». (54)
    «..ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنّم انّ عذابها كان غرام ا». (55) «ربّنا اكشف عنا العذاب إنّا مؤمنون.» (56)

نماذج من دعاء المعصومين عليهم‌السلام:


بعد عرض نماذج من ادعية القرآن الكريم، نورد بعض الادعية عن أهل البيت عليهم الصّلاة والسّلام التي لا تحيد عن التوجه اليه سبحانه و ينهي بعضها عن التّوجه الي غيره، و التي تؤكّد بأن من يدعو غيره تكون الخيبة و الخسران و الحرمان حظه، و الذل و الفقر نصيبه، فلا مفرج لهم سواه، و لا مفزع في الملمات غيره، و لا يستغاث الا به، اليه الملجأ، و منه العون، بيده الخير، و هو المؤمل و المرتجي، و لا حول و لا قوة الاّبه.
ان النواهي تلك و ان وردت علي شكل دعاء فانّها دروس و تعليم و توجيه.فانّهم عليهم الصّلاة و السّلام لم يدعوا طريقا من طرق الهداية للنّاس الا طرقوها، و لا سبيلا الا سلكوها، و لا بابا الا فتحوها.فاستعملوا كلّ اسلوب ناجع في ايصال تعاليم الّدين الحنيف الينا، و في مقدمتها و عي رأسها (التوحيد الخالص).فمرة يبينون تعايم الاسلام و احكامه في حديث و رواية، و تارة في دعاء، و اخري في الخطب، و رابعة بالجهاد، و بالصلح حينا.
و لما كانت طاعتهم عليهم‌السلام واجبة بنص القرآن الكريم: «يا أيّها الّذين آمنوا اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم». (57) و التمسك بهم حتم لقول النبي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم: (اني تارك فيكم الثقلين؛ كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا). (58) فحديثهم مقبول، و سلوكهم متبع، و قولهم مسموع، و دعاؤهم حجة: عن الامام علي عليه‌السلام في دعاء كميل قال:(الهي من لي غيرك اسأله كشف ضري و النظر في امري).
عن الامام سيّد الشهداء الحسين بن علي عليهما‌السلام من دعائه يوم عرفة: (...اللّهم انّك تجيب دعوة المضطر اذا دعاك، و تكشف السوء، و تغيث المكروب، و تشفي السقيم، و تغني الفقير، و تجبر الكسير، و ترحم الصغير، و تعين الكبير، و ليس دونك ظهير، و لا فوقك قدير...اللّهم أنت أقرب من دعي، و اسرع من اجاب، و اكرم من عفا، و اوسع من اعطي، و اسمع من سئل، يا رحمن الدنيا و الآخرة و رحيمهما، ليس كمثلك مسؤول و لا سواك مأمول...).
عن الامام زين العابدين عليه‌السلام م دعاء له في جوف اللّيل:(..و لا تختزل حوائجهم دونك و لا يقضيها احد غيرك).
و عنه عليه‌السلام في الصحيفة السجادية: (و خاب الوافدون علي غيرك، و خسر المتعرضون الا لك، و ضاع الملمون الا بك، و اجدب المنتجعون الا من انتجع فضلك...).
و فيها من دعاء الصباح:(..ليس لنا من الأمر الا ما قضيت، و لا من الخير الا ما اعطيت).و فيها من دعائه عليه‌السلام في المهمات:(يا من تحل به عقد المكاره، يا من يفثأ به حد الشدائد، و يا من يلتمس منه المخرج الي روح الفرج، ذلت لقدرتك الصعاب، و تسببت بلطفك الاسباب، و جري بقدرتك القضاء، و مضت علي ارادتك الاشياء، فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمره، و بارادتك دون نهيك منزجرة، انت المدعو للمهمات، و انت المفزع في الملمات، لا يندفع منها الا ما دفعت، و لا ينكشف منها الا ما كشفت..فلا مصدر لما اوردت، و لا صارف لما وجهت، و لا فاتح لما اغلقت، و لا مغلق لما فتحت، و لا ميّسر لما عسرت، و لا ناصر لمن خذلت...).
و فيها من دعاء في طلب الحوائج: (..فمن حاول سدّ خلّته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك، فقد طلب حاجته في مظانّها، و أتي طلبته من وجهها. و من توجه بحاجته الي أحد من خلقك، أو جعله سبب نجحها دونك فقد تعرض للحرمان، و استحق من عندك فوت الاحسان..و سولت لي نفسي رفعها الي من يرفع حوائجه اليك، و لا يستغني في طلباته عنك و هي زلة من زلل الخاطئين، و عثرة من عثرات المذنبين.ثم انتبهت بتذكيرك لي غفلتي، و نهضت بتوفيقك‏ من زلتي، و رجعت و نكصت بتسديدك عن عثرتي، و قلت:سبحان ربي!كيف يسأل محتاج محتاجا؟!و أني يرغب معدوم الي معدوم؟! فقصدتك يا الهي بالرغبة، و اوفدت عليك رجائي بالثقة بك...).
و فيها من دعاء الالحاح: (..فاليك افر، و منك اخاف، و بك استغيث، و اياك ارجو، و لك ادعو، و اليك الجأ، و بك اثق، و ايّاك استعين، و بك أو من، و عليك اتوكل..).
و فيها من دعائه في مكارم الاخلاق: (..اللّهم اجعلني اصول بك عند الضرورة، و اسألك عند الحاجة، و أتضرّع اليك عند المسكنة، و لا تفتنّي بالاستعانة بغيرك اذا اضطررت، و لا بالخضوع لسؤال غيرك اذا افتقرت، و لا بالتضرّع الي من دونك اذا رهبت، فاستحق بذلك خذلانك و منعك و اعراضك، يا ارحم الراحمين..).
و عن الامام محمّد الباقر عليه‌السلام من دعاء له: (بسم اللّه، اللّهم اني أسلمت نفسي اليك، و وجهت وجهي اليك، و فوضت امري اليك، و الجأت ظهري اليك، و توكلّت عليك، رهبة منك و رغبة اليك، لا ملجأ و لا منجي منك الا اليك...).
كما ورد عن الامام جعفر الصادق عليهعليهعليه‌السلام من دعاء له في القنوت:(..و انت اللّه صريخ المستصرخين، و انت اللّه غياث المستغيثين، و انت اللّه المفرج عن المكروبين، و انت اللّه المروح عن المغمومين، و انت اللّه مجيب دعوة المضطرين...و انت اللّه كاشف السوء، و انت اللّه بك تنزل كلّ حاجة يا اللّه). (59)


الهوامش


(1)الكافي.
(2)م.س.
(3)الاعراف:55.
(4)الاعراف:56.
(5)السجدة:16.
(6)الاسراء:11.
(7)الانبياء:90.
(8)فاطر:10.
(9)الصحيفة السجادية.
(10)المؤمن:14.
(11)المؤمن:14.
(12)البقرة:186.
(13)الاعراف:29.
(14)الجن:21.
(15)آل عمران:38.
(16)الاعراف:194.
(17)الاعراف:197.
(18)الرعد:14.
(19)الاسراء:56.
(20)النمل:62.
(21)فاطر:13.
(22)فاطر:14.
(23)الاحقاف:5.
(24)القمر:10.
(26)مريم:48.
(27)الكهف:28.
(28)احياء الشريعة في مذهب الشيعة 1:91.
(29)المؤمنون:117.
(30)الشعراء:213.
(31)الحج:62.
(32)وسائل الشيعة.
(33)يونس:12.
(34)الروم:33.
(35)الزمر:8.
(36)الفاتحة:5.
(37)آل عمران:8.
(38)الشعراء:82-85.
(39)الكهف:10.
(40)المؤمنون:118.
(41)البقرة:286.
(42)ابراهيم:41.
(43)الاسراء:24.
(44)ابراهيم:40.
(45)الفرقان:74.
(46)الاعراف:151.
(47)نوح:28.
(48)المؤمنون:97-98.
(49)الفلق:1-5.
(50)البقرة:250.
(51)العنكبوت:30.
(52)يونس:85-86.
(53)البقرة:201.
(54)آل عمران:16.
(55)الفرقان:65.
(56)الدخان:12.
(57)النساء:59.
(58)عن حديث الثقلين تراجع كتب الحديث.
(59)البحار.

الإنتاجات