دفع البلاء

[مهج الدّعوات] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامٍ الْاَصْبَغِيُّ عَنِ الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ الْقُمِّيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ وَ زِيرُ الْمُعْتَصِمِ الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ جَاءَ عَلَيَّ بِالْمَكْرُوهِ الْفَظِيعِ حَتَّى تَخَوَّفْتُ عَلَى إِرَاقَةِ دَمِي وَ فَقْرِ عَقِبِي، فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه‌السلام أَشْكُو إِلَيْهِ مَا حَلَّ بِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ: لاَ رَوْعَ عَلَيْكَ وَ لاَ بَأْسَ، فَادْعُ اللهَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ يُخَلِّصْكَ اللهُ وَ شِيكاً مِمَّا وَ قَعْتَ فِيهِ وَ يَجْعَلْ لَكَ فَرَجاً، فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ إِشْرَافِ الْبَلاَءِ وَ ظُهُورِ الْاَعْدَاءِ وَ عِنْدَ تَخَوُّفِ الْفَقْرِ وَ ضِيقِ الصَّدْرِ. قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَمْزَةَ: فَدَعَوْتُ اللهَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي كَتَبَ إِلَيَّ سَيِّدِي بِهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَوَ اللهِ مَا مَضَى شَطْرُهُ حَتَّى جَاءَنِي رَسُولُ عَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، فَقَالَ لِي: أَجِبِ الْوَزِيرَ فَنَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَبَسَّمَ إِلَيَّ وَ أَمَرَ بِالْحَدِيدِ، فَفَكَّ عَنِّي وَ بِالْاَغْلاَلِ، فَحُلَّتْ مِنِّي وَ أَمَرَنِي بِخِلْعَةٍ مِنْ فَاخِرِ ثِيَابِهِ وَ أَتْحَفَنِي بِطِيبٍ، ثُمَّ أَدْنَانِي وَ قَرَّبَنِي وَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَ رَدَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ اسْتَخْرَجَهُ مِنِّي وَ أَحْسَنَ رِفْدِي وَ رَدَّنِي إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي أَتَقَلَّدُهَا وَ أَضَافَ إِلَيْهَا الْكُورَةَ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ: وَ كَانَ الدُّعَاءُ:

يَا مَنْ تُحَلُّ بِأَسْمَائِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ وَ يَا مَنْ يُفَلُّ بِذِكْرِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ وَ يَا مَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْعِظَامِ مِنْ ضِيقِ الْمَخْرَجِ إِلَى مَحَلِّ الْفَرَجِ ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْاَسْبَابُ وَجَرَى بِطَاعَتِكَ الْقَضَاءُ وَ مَضَتْ عَلَى ذَلِكَ الْاَشْيَاءِ فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُوْتَمِرَةٌ وَ بِإِرَادَتِكَ دُونَ وَحْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ وَ أَنْتَ الْمَرْجُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ لِلْمُلِمَّاتِ لاَ يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ وَ لاَ يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ وَ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الْاَمْرِ مَا قَدْ فَدَحَنِي ثِقْلُهُ وَ حَلَّ بِي مِنْهُ مَا بَهَظَنِي حَمْلُهُ وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ فَلاَ مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ وَ لاَ مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ وَ لاَ صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ وَ لاَ فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ وَ لاَ مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ وَ لاَ نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيَما شَكَوْتُ وَ ارْزُقْنِي حَلاَوَةَ الصُّنْعِ فِيَما سَأَلْتُكَ وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً وَ حِيّاً وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً هَنِيئاً وَ لاَ تَشْغَلْنِي بِالاِهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فَرَائِضِكَ وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ فَقَدْ ضِقْتُ بِمَا نَزَلَ بِي ذَرْعاً وَ امْتَلاَتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ جَزَعاً وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا بُلِيتُ بِهِ وَ دَفْعِ مَا وَ قَعْتُ فِيهِ فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَوْجِبِهِ مِنْكَ يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ ذَا الْمَنِّ الْكَرِيمِ فَأَنْتَ قَادِرٌ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِين.

الإنتاجات