الأقسام:

مؤسسة الدعاء العالمیة في لمحة

مؤسّسة الدعاء العالمية في لمحة

لاشك ولاريب فإن عملية الدعاء تمثّل عمق العبادة، ومعنى الخضوع  ومضمون الشعور بالفقر المطلق والحاجة الكبيرة إلى الله... وهو سبب إتصال حقيقة الآدمي بالعالم الملكوتي اللامتناهي ومظهر من مظاهر علاقة المحب بمحبوبه والعاشق بمعشوقه.

ومن الملاحظ فقد ورد في الروايات الشريفة وعن لسان الأئمة الأطهار عليهم‌السلام مرات متعددة قولهم : إن الدعاء مخ العبادة ، مفتاح الرحمة ، سلاح المؤمن ، أحب عمل الى الله عزوجل ، أفضل وسيلة للتقرب الى البارئ تبارك وتعالى .

إن هذه العبارات والكلمات السامية والسامقة هي دليل على ذروة منزلة العبادة والتهجد الى البارئ المعبود في منهجية أهل البيت عليهم‌السلام وتسنم درجاته الرفيعة في الفضل والكمال لديهم ، وينم عن دورهم الريادي في إرساء قواعد الدعاء ، وتبيان أثره الكبير والعميق في سلوك العبد تجاه نفسه وتجاه مجتمعه وخالقه ، ولم يترك أهل البيت عليهم‌السلام باباً من أبواب حياة الإنسان إلا ووضعوا له من الدعاء ما يختص به، حيث عملوا على شد الإنسان بخالقه في جميع تصرفاته، في أي وقت كان وأينما حل.

ومن هذا المنطلق نجد بإن فقهاء المذهب الشيعي قد أولوا أهمية وعناية خاصة بالروايات المتضمنة لموضوع الدعاء ؛ بإعتبار إن كنوز العبودية والتضرع الى الخالق المعبود تتدفق وتسطع في سطور وكلمات تلك الروايات.

إن الآية الشريفة " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ " لها دلالة واضحة على إن " الدعاء " هو محور التعبد والعبادة واساس توجه وإهتمام البارئ عزوجل بعباده ، وإذا مادققنا النظر والإمعان في مادة "عباء " يثبت لدينا ذلك . وكذلك فأننا نلاحظ وحسب حديث " الدعاء مخ العبادة " بإن واحد من الطرق والاساليب التي من بإمكانها كسب العبودية والتقرب هو الدعاء وهو من أحب الأعمال وهذا ماورد في الرواية " أحب الأعمال الى الله عزوجل الدعاء " ومن الواضح فإن الإنسان يسعة دوماً للوصول الى مرضاة الله تعالى ونحو السعادة في الدنيا وكسب نعيم الآخرة وهذا الأمر لايتأتى الّا من خلال عملية التوسل والدعاء والعمل الصالح " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " .

لقد تأسست مؤسسة الدعاء العالمية على أساس منظومة المعارف الغنية التي جادت بها حياة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم‌السلام في باب الأدعية والمناجات وأخذت على عاتقها مسؤولية تنظيمها ونشرها بالشكل المطلوب فكان لها الآثار القاطعة في النفوس .

وكانت سنة خروجها الى النور والصدع بكلمات وأدعية أهل البيت عليهم‌السلام وإنطلاقها المبارك في سنة 1430ه.ق  وذلك من مدينة قم المقدسة والى جوار مولاتنا كريمة أهل البيت عليهم‌السلام.

أسباب التأسيس

بغض النظر عن أهمية التعمق في منظومة الأدعية التي وردت عن لسان الأئمة الأطهار عليهم‌السلام وحاجة الإنسان إليها ، فإن هناك ثلاثة نقاط أساسية ومهمة تكمن في عملية تأسيس هذه المؤسسة المباركة ورفدها بكل مقومات النجاح والديمومة وأهمية وجودها وهي :

أولاً : تبيان المنهج المعرفي والسلوكي واصول وقواعد الموروثات الغنية التي جاد بها أئمة الهدى عليهم‌السلام في قالب الأدعية والمناجاة وبالتالي الإسهام في بث الجانب المعرفي والتوعوي في هذا السياق بين شرائح المجتمع .

ثانياً : إن الأدعية والمناجاة والأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم‌السلام   لم تكن تقتصر ومنحصرة ومؤكولة في عرض الحاجة وسؤال الناس (على خلاف أصل الروايات الفقهية والتي تكون قبال سؤال السائل وربما يمنع  آل الله عليهم‌السلام في عملهم هذا من الاستمرار في زيادة ثقل المسؤولية على حاجة السائل مثلما ورد في بعض الروايات الشريفة وعليه فإن المؤسسة حملت هذا الجانب وجعلته من أولويات عملها .

ثالثاً : من المؤكد فقد شكلت العبارات والجملات الواردة في الأدعية والمناجاة نقطة إرتكاز وثقل في الجانب المعرفي والمنطقي حيث إن الأدعية والمناجاة الواردة عن الأنبياء والأولياء إعتمدت على قاعدة ومنطق " نكلم الناس على قدر عقولهم " فيكون ذلك الطرح يتناسب مع حال المخاطب والمتلقي ومستوى خاص من المعارف والعلوم بينما هذه الحالة تنتفي حينما تكون النجوى مع الله تبارك وتعالى وترتفع ، والحديث مع المحبوب يكون من باب الأيفصاح عن مكنونات القلب وأسراره وذلك بكلمات وجمل نابعة من الوجدان والعرفان .

ومن هذا المنطق يجب البحث عن الأسرار المكنونة والمعارف والحقائق الإلهية في الأدعية والمناجاة التي وردت عن لسان الأئمة الأبرار الأخيار عليهم‌السلام ، وبالطبع فإن الغور في هذا الفكر العميق في هذا الجانب والذي يطلق عليه بعض العارفين إسم " القرآن الصاعد " يؤدي في الحقيقة الى الدخول في مدارات الفقه الأكبر وبالنتيجة الحصول على هندسة المعرفة واسلوب وطريقة الحياة الدينية بكل أبعادها وشموليتها " .

ان أهل البيت عليهم‌السلام والحال هذه هم سادات المؤمنين وعنوان المتّقين ومؤدّبو البشرية، ارتضعوا من ثدي الرسالة ودرجوا في بيت الوحي والنبوّة، فمنهم تعلّمنا الآداب والأخلاق والفضيلة، ومن أجلى وأوضح مايدل على ذلك أدبهم مع البارئ سبحانه في دعائهم ومناجاتهم معه سبحانه والتي اختطّوا لنا فيها منهجاً واضحاً وطريقاً لاحباً في أدب الدعاء والمناجاة،  ووفقاً لهذه الأمور والمعطيات المهمة فقد قام القائمين والعاملين في مؤسسة الدعاء وحسب قدراتهم وإمكانياتهم بالعمل على رفع الغبار والغشاوة وإيجاد حالة من التفاعل والرقي الروحي والمعنوي مع الأدعية والمناجاة الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام والترويج لأهمية هذا الأمر على الصعيد الفردي والإجتماعي وعليه تسارعت خطوات تأسيسها وقيامها لترفد هذا الأمر .

الأعمال والنشاطات التي تم إنجازها

نظراً الى الأهمية التي يحملها الكتاب في هذه الحركة العظيمة وفي هذا المضمار الواسع فقد تركزت نشاطات مؤسسة الدعاء العالمية الى الوقت الحاضر في مجال التراث المكتوب والعمل عليه .

وتفتخر هذه المؤسسة المباركة بأنها قامت بنشر وطباعة أكثر من خمسين كتاباً تتمحور كلها حول موضوع الدعاء وبركاته وأهميته والزيارات الواردة ، حيث إن معظم هذه الكتب قد تم الأستفادة منها من قبل المؤمنين لأول مرة .

ولعل العمل المتميز واللافت للأنظار الذي قامت به المؤسسة ويعتبر قمة النشاطات والفعاليات لها هو كتابة مجموعة قيمة ونفيسة أطلق عليها إسم " المعجم الموضوعي لأدعية المعصومين عليهم‌السلام" وهذا المعجم هو الأول من نوعه حيث يتم طباعته وتنظيمه وترتيبه لأول مرة في تاريخ التشيع فضمّ بين دفتيه جميع الأدعية الواردة عن المعصومين عليهم‌السلام وحصرها في مجموعة واحدة وذلك بشكل موضوعي فنال استحسان ورضى واستقبال العلماء الأعلام والفضلاء والأساتذة في الحوزة العلمية والمهتمين في هذا الجانب .

ومن النشاطات والفعاليات الأخرى التي قامت بها المؤسسة طوال السنوات السابقة ولازالت تتعاهد على القيام بها هي تقديم الإرشادات والإستشارات والمساعدات الى المحققين والباحثين في مجال كتابة الرسائل والكتب وغيرها والتي تخص موضوع الأدعية فكان لها الأثر القاطع في ذلك .

ومن النشاطات والبرامج الأخرى التي تقوم بها هذه المؤسسة هي مشاركة بقية المؤسسات والمراكز الأخرى في نشر وترويج الثقافة الأصيلة للدعاء حيث عملت والحمد لله تعالى مع مؤسسات ومراكز معروفة وغير معروفة في هذا السياق .

وكانت عملية إحياء النسخ الخطية وإعادة طباعتها هي من النشاطات التي أنجزتها مؤسسة الدعاء العالمية وسارعت في تحقيقها .

ومن الأفتخارات التي تعتز بها المؤسسة هي قيامها بترجمة 12 كتاباً من كتبها الصادرة الى اللغات الإنجليزية والفرنسية والأردوية والتركي الأذري .

وكان عدم وجود مؤسسة تعنى بموضوع الدعاء وآثاره ونتائجه في السابق مداعاة لعدم إرتياح الباحثين وتأسفهم فجاءت عملية تأسيس مؤسسة الدعاء العالمية سبباً في تحفيزهم وتشجيعهم للعمل والمثابرة وقد شكلت جسور إرتباط وعلاقات طيبة مع هؤلاء الذين يعتبرون بحق من مروجي المعنويات بين مختلف شرائح المجتمع .

ويترأس مسؤولية و مديرية هذه المؤسسة المباركة سماحة حجة الإسلام والمسلمين البروجردي (دامت توفيقاته) .

والجدير بالذكر فقد تمّ تسجيل هذه المؤسسة بشكل رسمي بتاريخ 1/7/1392 ه.ش .

نسأل الله تالی أن یوفقنا لترویج المنهج الدعائي المأثور من جانب أهل البیت عليهم‌السلام و جعل هذا الجهد المبارک ذخراً لآخرتنا و دنیانا إنّه قریب مجیب.

الإنتاجات